أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
174
فتوح البلدان
أو أكثرها مواتا . وكانت ولادة بنت العباس بن جزء عند عبد الملك ، فولدت له الوليد وسليمان . 394 - قالوا : ورحل أبو عبيدة إلى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري . وكان أبوه يسمى عبد غنم ، فلما أسلم عياض كره أن يقال عبد غنم فقال : أنا عياض بن غنم . فوجد أهلها قد تحصنوا فنزل عليها . فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان ( ص 146 ) على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم والحسن الذي بها . فأعطوا ذلك ، فاستثنى عليهم موضع المسجد . وكان الذي صالحهم عليه عياض ، فأنفذ أبو عبيدة صلحه . وزعم بعض الرواة أنهم صالحوا على حقن دمائهم وأن يقاسموا أنصاف منازلهم وكنائسهم . وقال بعضهم : إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحدا ، وذلك أن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية ، وأنهم إنما صالحوه عن مدينتهم وهم بأنطاكية ، راسلوه في ذلك فلما تم صلحهم رجعوا إلى حلب . 395 - قالوا : وسار أبو عبيدة من حلب إلى أنطاكية وقد تحصن بها خلق من أهل جند قنسرين . فلما صار بمهروبة ، وهي على قريب فرسخين من مدينة أنطاكية ، لقيه جمع للعدو . ففضهم وألجأهم إلى المدينة ، وحاصر أهلها من جميع أبوابها . وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر . ثم إنهم صالحوه على الجزية والجلاء . فجلا بعضهم وأقام بعضهم . فأمنهم ووضع على كل حالم منهم دينارا وجريبا . ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض ابن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول . ويقال : بل نقضوا بعد رجوعه إلى فلسطين ، فوجه عمرو بن العاصي من إيلياء ففتحها ، ثم رجع فمكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح . والله أعلم .